ضابط العالم المفتي الذي يرجع إليه

الزيارات:
4000 زائراً .
تاريخ إضافته:
17 صفر 1433هـ
نص السؤال:
ما ضابط العالم المفتي الذي يرجع إليه عملاً بقوله تعالى : " فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " ؟
نص الإجابة:
هو الذي يكون ملماً بأصول الشريعة ، عنده معرفة بشئ من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، يعرف صحيحها من سقيمها ، ومعلولها من سليمها ، أيضاً يكون عنده فهم للأدلة كما في الصحيحين من حديث معاوية : " من يرد الله به خيراً يفقه في الدين " ، ويكون أيضاً من ذوي العقائد السنية السلفية حتى ما يضل الناس ، ولا ينبغي أن يكون مقلداً ؛ فقد قال ابن عبدالبر رحمه الله تعالى : أجمع العلماء أن المقلد لا يعد من أهل العلم ، وينبغي أن يكون عنده من اللغة العربية ما يستقيم به لسانه .
ثم إن الإجتهاد يتبعض فقد يكون الشخص مجتهداً مثلاً في كتاب الصلاة يجهل أشياء في الطهارة ، قد يكون الشخص أيضاً مجتهداً في الحج يجهل أشياء في البيوع ، فالإجتهاد قد يتبعض على الصحيح من أقوال أهل العلم ، ولكن الخطأ مع تحريك للحق أهون من التقليد لأن التقليد يعتبر عمى ، ولقد أحسن ابن الجوزي إذ يقول في < تلبيس إبليس > : مثل المقلد كمثل رجلٍ في ليلة مظلمة فأعطي مصباحاً وقال : أنا لا أحتاج إلى مصباحكم هذا وأطفئ المصباح وبقي يتخبط في الظلام ، الله أعطاه عقلاً يفهم به الكتاب والسنة وهو يقول : لا أنا أقلد ، أقلد ابا حنيفة ، انا مذهبي حنفي ، ابو حنيفة سراج أمتي أبو حنيفة سراج أمتي .
أو يكون كما قال الآخر :
ومن شعب الإيمان حب ابن شافعٍ **** وفرضٌ أكيد حبه لا تطوع
أنا شافعي ما حييت وإن أمت **** فوصيتي للناس أن يتشفعوا
هذا في < تهذيب التهذيب > في ترجمة محمد بن إبراهيم البوشنجي رحمه الله تعالى ، أو كما قال الآخر وهو عبدالله بن محمد أبو إسماعيل الهروي قال :
أنا حنبلي ما حييت وإن أمت **** فوصيتي للناس أن يتحمبلوا
ليش يا شيخ الإسلام ؟! - هو ملقب بشيخ الإسلام - ليش يا شيخ الإسلام ما توصي بإتباع الكتاب والسنة ما كلفهم الله ولا ورد حديث صحيح ولا ضعيف أنكم تكونون حنفية ولا مالكية ، ولا شافعية ولا حنابلة .
وبعدها يا إخوان هذه المذاهب أيضاً انتشرت بدماء وبمضاربة وبفتن في المساجد ، انظروا إلى الليث بن سعد ؛ الشافعي وابن وهب يقولان : هو أفقه من مالك لكن لما كان ما بعده رجال مات مذهبه ، انظروا إلى سفيان الثوري حافظ الأمة لما كان ما بعده رجال ايضاً اندثر مذهبه وهكذا .
فالمهم لا تظنوا أن هذه المذاهب انتشرت هكذا بل تأتي مضاربات اقروا < البداية والنهاية > مضاربات في المساجد ، وقتل وقتال في المساجد والله المستعان .
أما أهل السنة فإنهم مسالمون لكل مسلم وأيضاً يحبون الآئمة الصالحين كلهم فهم يحبون مالك بن أنس والشافعي وسفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه ويحبون بقية الآئمة مثل : أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى .

أقول : إن أهل السنة وإن كان ولا بد أحق أن يتبعوا والله يقول : " وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ " ، ويقول حاكياً عن بعض الصالحين : " اِتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ " فصحيح أننا نقول للناس لا يتبعونا فإننا لا نرى أنفسنا أهلا للإتباع ، لكن إن كان ولا بد فأهل السنة أحق بالإتباع من جماعة التبيلغ الجاهلين ، ومن الإخوان المفلسين ، ومن أيضاً جماعة الفساد .

-------------
من شريط : ( النصيحة لأهل فرنسا )

تصنيف الفتاوى

تفريع التصنيف | ضم التصنيف