نرجو أن يوجة الشيخ كلمة إلى شباب مصر المتصدي للدعوة ؟

الزيارات:
3138 زائراً .
تاريخ إضافته:
17 صفر 1433هـ
نص السؤال:
نرجو أن يوجة الشيخ كلمة إلى شباب مصر المتصدي للدعوة ؟
نص الإجابة:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله..

أما بعد : فشباب مصر عرفت منه جماعة بمدينة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، وعرفت منهم محبة الحق والزهد في الدنيا ، والإقبال على الله ، وقول الحق لا تأخذهم في الله لومة لائم ، حتى يعلم الله أننا كنا نحتقر أنفسنا عندهم .
أولئك كانوا يحترفون ، ويحملون ، ويطلبون العلم ، ويأمرون بالمعروف ،وينهون عن المنكر ، وهم غرباء كما قال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كما في حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه : " وأن نقول الحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم " .

وبعد ذلك أتاني جمع منهم إلى هنا في اليمن فصبروا على البأساء والضراء وعلى الغربة ، وعلى شظف العيش في اليمن ، وهم بمصر يتنعمون وفي بلدهم وبين إخوانهم ، فصبروا هاهنا حفظهم الله تعالى حتى استفادوا ، ثم نزلت إلى مصر ووجدت ذلك الشباب الغيور على دينه يتوقدون ذكاء ، وكنت ألقي الدرس وفي اليوم الثاني يأتون وقد حفظوه وفهموه وعقلوه أحسن مني ، وكنت نزلت للعلاج ولطبع بعض الكتب ، وكنت عازماً على البقاء هنالك قد شهر أو شهر ونصف ، فلما وجدت الشباب عزمت على البقاء بدون تحديد .
والذي ننصحهم به أن يقبلوا إقبالاً كلياً على تحصيل العلم والعمل به والدعوة إليه ، فالمسلمون أحوج ما يكون إلى أن يقدم لهم الشرع صافياً كما جاء به النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، وإني أحمد الله سبحانه وتعالى فقد ساءت ظنون كثير منهم بزعمائهم ، وقد عرفوا حقيقة الحزبية وما تجر إليه من الضياع ، فقد كتب إلي شاب مصري ويقول : أنا شاب أبلغ من العمر ثمانية عشرة سنة دخلت مع الحزبيين أربع سنين فنسيت ما كنت قد حفظته من القرآن ، ونسيت ما كنت قد حفظته من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، والآن أنا أريد أن أفر بديني ، وهو يطلب الالتحاق بمعهد دماج ، وأخ مصري آخر يسمى عادلاً عند أن كنت بمصر يقول : تنقلت من جماعة إلى جماعة وأقطع شوطاً فيها إلى اثنتي عشرة جماعة وانتهى بي الحال إلى الكتاب والسنة .

آسف جداً أن سضيع العمر تجارب ، وقول أيوب بن أبي تيمية السختياني رحمه الله تعالى : من سعادة الطالب أن يوفق للسنة من أول يومه ، يبقى الطالب هاهنا في دماج أربع سنين أو خمس سنين أو ثلاث سنين أو سنتين وبحمد الله يكون مرجعاً ويستطيع أن يسد فراغاً وأن يستقل بنفسه ، وأخونا ضاعت عليه في الحزبيات اثنتا عشرة سنة .

فأنصحهم بالإقبال الكلي على تحصيل العلم النافع والعمل به ، ومجالسة الإخوة المستفيدين هنالك مثل الأخ مصطفى بن العدوي ، والأخ أسامة بن عبداللطيف القوصي ، والأخ أبي إسحاق الحويني ، والأخ محمد عمرو هؤلاء الذين أذكرهم الآن ورأيت كتبهم مفيدة ، وهذه الحزبيات التي تمسخ الشباب يجب على المسلم أن يفر منها فراره من الأسد ، فربما تنتهي بأصحابها إلى محاربة الإسلام ، فهاهم الإخوان المفلسون يحاربون دعوة أهل السنة وينفرون عنها ويلقبونهم بالألقاب المنفرة أعظم مما كان المعتزلة يلقبون أهل الحديث .
فقد كان المعتزلة يلقبون أهل الحديث بالحشوية وبالنابتة وبألقاب أخرى ، وهؤلاء لا يتركون لقباً ينفر ويستطيعون أن يفوهوا به إلا رموا به أهل السنة ، فقاتل الله الحزبية ، ومن لم يستطع أن يجالس من إخواننا من ذكرنا أو من يعرفه من أهل السنة ونحن لا نعرفه فننصحه أن يكون له مكتبة ، وأن يقبل إقبالاً كلياً على تحصيل العلم النافع ، فهذا هو الذي يزعج امريكا ، ويغيظ عملاء امريكا ، إقبال المسلمين على دينهم ، وعلى كتاب ربهم ، وسنة نبيهم - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، هذه خطوة إلى زوال الباطل ، فإن الناس إذا عرفوا الحق تركوا الباطل وقد مر الحجاج بن يوسف وأبوه وكان الحجاج شاباً شريراً فاسداً مفسداً وكان أبوه رجلاً صالحاً ، فرأيا قاصاً يقص فقال الحجاج : لو أن لي من الأمر شيئاً لقتلته ؟ فقال أبوه : يا بني ما أراك إلا شقياً ، قال : إن هذا يذكر الناس بسيرة أبي بكر وعمر فإذا عرفوهما كرهوا سيرة أمير المؤمنين ، ولا أذكر الخليفة أهو عبدالملك بن مروان أم ولده سليمان .
فالناس إذا عرفوا الحق سينبذون الباطل وأهل الباطل ، وبحمد الله فد حقق الله الخير الكثير ، وقد نصر الله السنة وأهلها رغم معارضة أعداء السنة سواء أكانوا شيعة أم كانوا من الإخوان المفلسين ، أم كانوا من الأحزاب الكافرة كالحزب الاشتراكي والحزب البعثي والحزب الناصري وغيرها من الأحزاب .
وننصحهم بالتآخي فيما بينهم ، فالسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول كما في ( الصحيحين ) من حديث النعمان بم بشير : " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " .
ويقول أيضاً كما في حديث أبي موسى في ( الصحيحين ) : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً " ، بل الله عز وجل يقول في كتابه الكريم : " إنما المؤمنون إخوة " .
والرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول كما في ( صحيح مسلم ) من حديث أبي هريرة : " المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يحقره ، التقوى هاهنا ، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه " .
وبحمد الله الدنيا مزوية عند الشاب المصري ، فما هناك ما يوجب الاختلاف والتباغض والتنافر فإن الغالب يكون من قبل الدنيا .

والرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول : " لكل أمة فتنة ، وفتنة أمتي المال " ، ويقول الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " والله ما الفقر أخشى عليكم ، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم " .

وبقي الاختلاف بين طلبة العلم المحبين للحق المنقادين إليه ، وربما إلى التنافر والاختلاف بل إلى الفرقة ، الشباب المبتدئون في طلب العلم تكون عندهم حماشة للدين وغيرة على الدين ولا يحب أن يخالف ، وإذا خولف ظن أنه خولف الكتاب والسنة ،وربما يكون مخطئاً في فهمه ، ومن أعظم أسباب الاختلاف : الجدل ، وقد روى الترمذي في ( جامعه ) عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل " ، ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خصمون " ، وهذا من طريق أبي غالب عن أبي أمامة ، وأبو غالب اسمه : حزور ، هو حسن الحديث إن شاء الله تعالى .

وإذا كان من أسباب الفرقة التنافر : الجدل ، والجدل يكون ناشئاً عن فراغ ، أما إذا كنت مشغولاً بحفظ القرآن وبحفظ سيء من الأحاديث ، وبحفظ شيء من أصول الفقه ، وبمعرفة البحث وكيف نستفيد ، أو كانت لك همة عالية تتوق نفسك إلى التأليف والتحقيق فإنك لا تجد لديك وقتاً للجدل ، فالجدل يأتي عن فراغ .
وقد جاء رجل إلى الإمام مالك رحمه الله تعالى فقال : يا مالك ! اريد أن تناظرني ؟ ، قال الإمام مالك : فإن غلبتني ؟ قال : اتبعتني ، قال : فإن جاء رجل آخر فغلبني ؟ قال : اتبعته ، قال : إذن يصير ديننا عرضة للتنقل ، إني على ثبات من ديني ، فاذهب إلى شاك مثلك .

فالحزبيون مستعدون أن يبقوا الأيام المتتابعة في الإقناع بفكرتهم ، بل أخبرني أخ في الله أنه كان من جماعة التكفير ، قال : وكنا نبقى نتجادل ، وقبل الفجر بقليل ننام فلا نقوم إلا ضحى ، فلا يصلون صلاة الفجر إلا ضحى .

فأنت ليس لديك وقت ، بل يجب أن تتقي الله في وقتك من أن تضيعه في الجدل ، إن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم : " وجادلهم بالتي هي أحسن " ، لكن مجادلة تؤدي إلى وصول إلى الحق ، أما أن تكون كالمثل السائر : هي عنز وإن طارت ، فهذا المثل أن رجلين اختلفا في شيء بعيد فأحدهما يقول : ذاك غراب ، والآخر يقول : هو عنز ، فلما قربا منه طار ، قال : ألم أقل لك إنه غراب ؟ قال : هي عنز وإن طارت .

فكثير من الحزبيين لو ظهر الحق مثل الشمس لا بد أن يجادل ، ويأبى أن يعترف بالحق ، وهذا مثال : عندنا بوق من أبواق الإخوان المفلسين يسمى بعبد الله صعتر كان في قضية الخليج يقول : إن البعثيين اليمنيين ما تعاطفوا ولا تعاونوا مع البعثيين العراقيين لأن البعثيين العراقيين قد تابوا ، فإذا هو يأتي بالخطب الرنانة من أجل التحالف معهم أن اليمنيين قد تابوا . فهذه تناقضات الحزبيين ويصبرون على التناقض ، ويصبرون على الفضائح التي يفتضحون بسبب التناقض ويتجلدون لهذا .
وعبدالمجيد الزنداني بوق آخر له أشرطة في الهجوم على البعثية ، فإذا المسكين يلقي المحاضرة في الدفاع عن البعثيين اليمنيين ، وأنهم قد تابوا ، فيجب أن نقبلهم وأن نعتبر بحزب العمل الذي هو في مصر بسبب تحالفه مع الإخوان المسلمين ، فقد صار يدافع عن الإسلام .

وهكذا من تلك التلبيسات ، وعلى كاً فأنت لا تصل إلى نهاية من الحزبيين فكن على حذرا ، وكنا بصدد الاختلاف فالنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول كما في حديث عبدالله بن مسعود الذي رواه البخاري ، وقد اختلف عبدالله بن مسعود مع قارئ آخر ، وكل واحد منهم يقول : أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - هكذا ، فذهبا إلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وأمر كل واحد منهما أن يقرأ ثم قال : " لا تختلفوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم " .
ويقول النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كما في ( الصحيحين ) : " ذروني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم " فالاختلاف هلكة ، " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " .
فأنصحهم بجمع الكلمة ، وأنصح العاملين لله عز وجل ، أما الحزبيون فهم يتلون علينا هاهنا : " واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا " ، وهم يقصدون : تعالوا معنا ، ويتلون علينا قول النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية " ، وهم يريدون أن نبايعهم ، ولكن أريد العاملين للإسلام الذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً ، والذين لا يحرصون على الكراسي يهمهم أن ينصر الله الإسلام والمسلمين ، ولو أن أحدهم بقي يبيع كراثاً أو فجلاً فلا تهمه المناصب والله المستعان .

----------------
وراجع كتاب غارة الأشرطة ( 1 / 186 إلى 191 )

تصنيف الفتاوى

تفريع التصنيف | ضم التصنيف