حكم البيعة للجماعات

الزيارات:
2264 زائراً .
تاريخ إضافته:
17 صفر 1433هـ
نص السؤال:
الجماعات لها أمراء وكل جماعة لها أمير ربما تأخذ له البيعة وربما لا تأخذ له البيعة ويقولون : أن هذه الإمارة ليست إمارة تمكين وإنما إمارة دعوة أي ليست خلافة تمكين ولكن خلافة دعوة كما يقولون لأننا لسنا ممكنين ، ولكن الدعوة هذه يقيسون بالسفر والإمارة في السفر فيقولون : نحن في أشد من هذا السفر فلا بد أن نؤمر علينا أحدنا ، فإذا ما أمروا أحدهم أوجبوا له الطاعة وأثموا من يخرج عليه وقاطعوه وحاربوه واتهموه بهذه الإشاعات مثلا : التكفير ، وإشاعان متعددة ، وربما يتهمونه بأنه تابع لهؤلاء الحكام أو حكوماتهم فما مشروعية هذه الإمارة وما واجبنا تجاه هذه الجماعات جميعاً ؟
نص الإجابة:
الجماعات : جماعات جاهلية فليبلغ الشاهد الغائب ، وهذا قولنا منذ عرفنا أنفسنا ، والنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول كما في الصحيحين من حديث جابر عند أن اختصم أنصاري ومهاجري ، فقال الأنصاري : يا للأنصار ، وقال المهاجري : يا للمهاجرين ، فقال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم دعوها فإنها متنتة " .
ويقول النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كما في الصحيح : " ليس منا من ضرب الخدود ، وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية " .
استراح المسلمون مدة من التعصب المذهبي ، ونبغت لهم هذه الجماعات ، ولقد رأيت ما يذهلني ويدهشني عند أن كنت بمصر فربما ثلاثة ولهم أمير المؤمنين ، فهي فتنة تقر بها أعين أعداء الإسلام .
والنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول كما في < سنن أبي داود > من حديث محمد بم عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة : " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة " ، فهذا الافتراق أضعف المسلمين ، وشتت شملهم يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : " ولا تنازعوا فتفشلوا " ، ويقول في شأن اليهود : " تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى " ، ويقول سبحانه وتعالى : " واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا " ، ويقول سبحانه وتعالى : " إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيئ إنما أمرهم إلى الله " .
فهذه الجماعات كل يمجد أميره ، واهتموا بالدعوة إلى الجماعات ، وتركوا الدعوة إلى الإسلام بل أصبحوا حرباً على من رفض هذه الجماعات ودعا إلى الإسلام ، ويلقبونه بالألقاب المنفرة ، ولكن يأبى الله إلا أن يظهر دينه ، وأن ينصر دينه .
فالذي أنصح به كل أح أن يستمسك بكتاب الله وبسنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وأن يوالي كل مسلم : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " .
أكبر برهان أن هذه الجماعات ليست على شيئ أنك تجد الشاب متحمساً يهز المنابر يدعو إلى الجماعة ، وبعد أيام لا تدري إلا وقد انفصل وانضم إلى جماعة أخرى وأصبح يطعن في تلك الجماعة أو كون جماعة أخرى ، فهذا دليل على أن الجماعات لا تتقيد بكتاب الله ولا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، ولا تقيدت بكتاب الله وبسنة رسول الله لما حصل هذا الاختلاف لأن الله أنزل إلينا شفاء للاختلاف يقول عز وجل : " وما اختلفتم فيه من شيئ فحكمه إلى الله " ، ويقول : " فإن تنازعتم في شيئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر " .
أما حكم الإمارة ، فغذا كان الأصل باطلاً فالفرع باطل ، والإمارة تكون في السفر ، وتكون للخليفة ، ثم لسنا ندعو إلى الفوضى ، بل نحن نتألم من الفوضى ، ولسنا ندعو أيضاً إلى ترك النظام ، بل نتألم من ترك النظام الموافق للكتاب والسنة ، لكن كيف يعملون ؟ الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ، وممكن أن يرجع في كل فن إلى أهله ، فمثلاً العسكرية لمن كان صالحاً لها ، فقد كان النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يؤمر خالد بن الوليد وعمرو بن العاص ، وفي القوم من هو أفضل منهما ، حتى إن الإمام البخاري رحمه الله تعالى بوب في صحيحه فقال : باب إمارة المفضول على الفاضل ، فالقيادة العسكرية توضع لمن كان يستحقها ويكون ناصحاً للإسلام والمسلمين .
والفتوى لمن كان يستحقها ، فالخبرات الدنيوية لا ينبغي أن تعطل فالله عز وجل يقول في كتابه الكريم : " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " ، ولا يصلح المسلمون ولا تقوم لهم دولة إلا إذا كانوا كما قلنا : أن يوضع الرجل المناسب في العمل المناسب .
ولكن الإخوان المسلمون يرفعون شأن الرجل حتى ولو كان لا يساوي بعرة إذا كان معهم ، ويحطون من قدر العالم الفاضل الداعي إلى الله المؤثر وينفرون عنه ، فهل هؤلاء دعاة إلى الله ؟! أنا أقول : إنهم ليسوا دعاة إلى الله ، ولست أنفي أن فيهم بعض الأفاضل لكن ليس له حول ولا قوة ولا بيده شيئ .

---------------
راجع كتاب : غارة الأشرطة 2 / 441 - 443 )

تصنيف الفتاوى

تفريع التصنيف | ضم التصنيف