يقول إن دخول الانتخابات يعتبر من تخفيف الشر أو الأخذ بأخف الضررين أو أخف المفسدتين فهل هذا الكلام يتفق مع الكتاب والسنة ؟

الزيارات:
3061 زائراً .
تاريخ إضافته:
19 جمادى الآخرة 1433هـ
نص السؤال:
يقول إن دخول الانتخابات يعتبر من تخفيف الشر أو الأخذ بأخف الضررين أو أخف المفسدتين فهل هذا الكلام يتفق مع الكتاب والسنة ؟
نص الإجابة:
لسنا مفوضين في دين الله حتى نقول : هذا نعمله وذاك لا نعمله ، وما أكثر القضايا التي يدلى بها على النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ويأبى ، ففي ( الصحيحين ) عن أنس أنه جاء ثلاثة نفر إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فلما أخبروا كأنهم تقالوها ، فقالوا : وأين نحن من النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فقال أحدهم : أما أنا فأقوم الليل ولا أفتر ، وقال الآخر : أما أنا فأصوم ولا أفطر ، وقال الآخر : أما أنا فلا أتزوج النساء ، فأتى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فأخبر بذلك فقال لهم : " أنتم القائلون كذا وكذا ؟ " ، قالوا : نعم ، قال : " أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم ، لكني أقوم وأنام ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس منى " .

ورأى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - حبلاً وقد دخل المسجد فقال : " ما هذا ؟ " قالوا : لبعض نسائك ، تتشبث به إذا تعبت ، فقال : " مه ، عليكم من الأعمال ما تطيقون " .
فنحن لسنا مفوضين في دين الله سبحانه وتعالى ، بل يجب أن تكون الوسيلة شرعية ، ولسنا نقول كما يقول الشيوعيون : الغاية تبرر الوسيلة ، بل نقول : يجب أن تكون الوسيلة شرعية كما كان النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة " ، فقد عاتب الله نبيه محمداً - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لما استحسن وأخذ بقول أبي بكر على أن يأخذوا الفداء ، وكان عمر قد نصحهم على ألا يأخذوا هذا ، فأنزل الله الآية .

فالله سبحانه وتعالى قد عاتب نبيه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " عبسى وتولى * أن جاءه الأعمى * وما يدريك لعله يزكى * أو يذكر فتنفعه الذكرى " لما أتاه عبدالله بن أم مكتوم وكان عند النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كبار قريش فاراد أن يتألفهم ويريد أن يؤخر عبدالله بن أم مكتوم فأنزل الله العتاب .

وأيضاً قال كفار قريش للنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : إذا أردت أن نجلس معك فاطرد عنا هؤلاء الأعبد ، وهم النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بذلك ليتألف كفار قريش فأنزل الله سبحانه وتعالى : " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيئ وما من حسابك عليهم من شيئ فتطردهم فتكون من الظالمين " ، وقوله تعالى : " واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً " .
وقد عرفتم إلى ماذا انتهت المعتزلة ، وأفراخ المعتزلة ، كالرازي الذين يقولون في تفسيره : كل شيئ في تفسيره إلا التفسير ، والذي تداركته الرحمة الإلهية فتاب قبل موته فقال :
نهاية إقدام العقول عقال ***** وغاية سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا ***** وغاية دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ***** سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا

وهكذا الشهرستاني يعترف بالحيرة فيقول :
لعمري لقد طفت المعاهد كلها ***** وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعاً كف حائر ***** على ذقن أو قارعاً سن نادم
فتعقبه محمد بن إسماعيل الأمير ونعم ما قال :
لعلك أهملت الطواف بمعهد الـ ***** ـرسول ومن ولاه من كل عالم
فما حار من يهدي بهدي محمد ***** ولسـت تراه قارعـاً سن نادم

وأبو هاشم وما أدراك ما أبو هاشم من المعتزلة ضليل من الضالين يقول : إن الله ما يعلم من نفسه إلا مثل ما أعلم ، وهو يقول : إنه يعلم صفات الله ، ويعلم ما الله عليه ، وكيفية صفة الله ، ورب العزة يقول في كتابه الكريم : " يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علماً " .

والحسين بن القاسم العياني نقل عنه محمد بن إبراهيم الوزير في كتابه ( الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ) يدعي أنه أفضل من رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وأن كتبه أنفع من القرآن يقول : أليس علم الكلام هو أشرف العلوم وأنفع الكلام ؟ يقولون : نعم ، فيقول : أنا قد ألفت في علم الكلام ، والقرآن لم يتحدث في علم الكلام ، فعلى هذا فمؤلفاته أفضل ، وأنا قد خضت في علم الكلام ، والنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لم يخض إذن فيلزمهم أنه أفضل .
مع أن المقدمات ليست بصحيحة فالإمام الشافعي رحمه الله يقول : حكمي في أهل الكلام أن يطاف بهم في الأسواق ، وأن يضربوا بالجريد ويقال : هذا جزاء من استبدل بكتاب الله علم الكلام ، فالاستحسان ليس له حد ، وهكذا إطلاق العنان للهوى .

يكفينا كتاب الله ،وما جاء به النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب " .

فيقال لهم : أي شيئ حققتموه ، وأي شيئ حققته الانتخابات في البلاد الإسلامية ، ولو حققت شيئاً لما جاز أن نعمد إليها ، لأنها طاعة لأمريكا ، وبوش أخزاه الله يقول : إن الديمقراطية لم تحقق في السعودية ولا في الكويت ، يعني أنه مستعجل على تحقيقها في بلاد المسلمين ، ورب العزة يقول في كتابه الكريم وهي الآية التي استدل بها زعيم من زعماء الإخوان المفلسين هي في الواقع من أدلتنا : " يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين * وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم * يا أيها الذين آمنوا اتقواالله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " ، " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم " ، فنحن لا ننتظر من أعداء الإسلام أن يأتوا ويصلحوا بلدنا .

----------------------
راجع كتاب غارة الأشرطة ( 2 / 160 إلى 164 )

تصنيف الفتاوى

تفريع التصنيف | ضم التصنيف