هل من الصحيح أن تعلم فن التجويد واجبا ًعلى كل مسلم لأن مصنف كتاب فن التجويد يقول : واجبا ًواستدل بقوله تعالى : " ورتل القرآن ترتيلا " ؟

الزيارات:
4785 زائراً .
تاريخ إضافته:
22 شوال 1433هـ
نص السؤال:
هل من الصحيح أن تعلم فن التجويد واجبا ًعلى كل مسلم لأن مصنف كتاب فن التجويد يقول : واجبا ًواستدل بقوله تعالى : " ورتل القرآن ترتيلا " ؟
نص الإجابة:
الصحيح أنه ليس بواجب ، " ورتل القرآن ترتيلاً " معناه بينه تبيناً ، ولا تهذرم هذرمة وتدمج الحروف بعضها في بعض .

وأما قول الجزري :
والأخذ بالتجويد حتم لازم ********** من لم يجود القرآن آثم
لأنه به الإله أنــــزلا ********** وهكذا منه إلينا وصلا
فهذا ليس بصحيح ، بل في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها : عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنه قال : " الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرأه ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران " .

فهذا من حيث الوجوب ، وأما الحث على تحسين الصوت فأمر مطلوب ، ففي السنن عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " زينوا القرآن بأصواتكم " .

وفي السنن عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " من لم يتغن بالقرآن فليس منا " ، أي : يحسن صوته بالقرآن فليس منا .

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " ما أذن الله لأحد ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن " .

فتحسين الصوت أمر مطلوب على القواعد العربية .

وكان يدرسنا بعض المتعصبين للتجويد فقال : حتى العرب أنفسهم يجودون أشعارهم ثم قرأ علينا قول الشاعر :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
بقلقلة الباء ، وإدغام التنوين في الواو فقيل له : يا شيخ من أين لك السند أن امرأ القيس قرأ البيت كما قرأته ؟

والحافظ ابن القيم في كتابه ( إغاثة اللهفان ) عد هذا من مكائد الشيطان وهو : التنطع في التجويد ، وقال : إن بعض المقرئين يتردد إليه طالب العلم نحو أربعين يوماً في قراءة فاتحة الكتاب ، وقال أيضاً : إن بعضهم إذا كان يقرأ كأنه يتقيأ ، وتنتفخ أوداجه ، ويحمر وجهه ، حتى كأنه يتقيأ .

فالناس بين إفراط وتفريط ، فمن الناس من لا يرفع رأسه إلى تحسين الصوت بالقرآن ، ومن الناس من يغلو كـ(عبدالباسط ) فإذا سمعته يقرأ وأنت بعيد لا تدري أهذه أغنية أم هي قراءة قرآن .
وكان السلف رضوان الله عليهم ينكرون هذا التنطع ، وقد أنكر على حمزة بعض قراءته حتى قال بعض سلفنا رحمهم الله تعالى : قراءة حمزة بدعة كما في ( الميزان ) .
فالتنطع في التجويد مذموم ، وعدم الالتفات إلى التجويد يعتبر تفريطاً ، فينبغي أن تحضر عند من يعلم تجويداً وتستفيد منه ، أما أن تعتقد أنه واجب فلا .

والأمر كما ذكر الشوكاني رحمه الله في ترجمة ( محمد بن إبراهيم الوزير ) رحمه الله تعلى من كتابه ( البدر الطالع ) يقول : إن بعضهم يذكر فناً من فنون العلم للتسلي به ولجعله طرفة فيأتي المتأخرين ويظنون أنه من لوازم العلم ، وأنه لا بد منه .

فتستفيد ممن يعلم التجويد ، وتحرص على تعلم التجويد ، وملازمة اللغة العربية ، فالقرآن أنزل باللغة العربية ، فلا تأتي بلغة أعجمية ، أو لغة دماجية ، أو لغة عدنية أو لغة حضرمية ، أو أمريكية ، وتريد أن تقرأ القرآن على هذه اللغة ، فلا ، بل تقرأ القرآن عربياً كما أنزل ، فهذا الذي ينبغي .

ويعضهم يقول : التجويد مأخوذ بالأسانيد إلى المقرئين ، ومن المقرئين إلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فيقال لهم : أين هذه الأسانيد ؟ وأن بعض المدود ، مد حركة واحدة ، وبعضها حركتان ، وبعضها أربع حركات ، وبعضها ست حركات .
نعم ثبت عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنه كان يقرأ مداً ، فأنت تقرأ مداً ، وترتل كما أمرك الله سبحانه وتعالى ، وبعض الناس يغلو حتى في الإخفاء فيرتقي به إلى الإدغام ، وهو إخفاء نون ساكنة أو تنوين أتى بعدها حرف الصاد أو غيره من حروف الإخفاء ، ثم يمسك الكلمة حتى يصيرها إدغاماً " قل يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم " .

فينبغي لنا أن نقرأ ، وأن نحرص على قراءة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، وعلى قراءة الصحابة رضوان الله عليهم ، وقراءة السلف رضوان الله عليهم .

وفرق كبير ، وبون شاسع بين شخص يهذرم بالقرآن ، وآخر يرتله ويجوده ، فأنت تتأثر بالذي يرتله ويجوده ، وقد جاء رجل كما في الصحيح إلى ابن مسعود رضي الله عنه وقال : يا ابن مسعود إني قمت البارحة بالمفصل ؟ فقال : عبدالله بن مسعود : هذا كهذ الشعر .

فالأمر وسط ، والآية تعتبر الحكم : " ورتل القرآن ترتيلاً " أي بينه تبيناً ، فتبين كل حرف وكل كلمة .

وبعض الأئمة ربما لا تستطيع أن تقرأ دعاء الاستفتاح إلا وهو يقول : الله أكبر ، فقد استفتح وقرأ الفاتحة ، وقرأ سورة بعدها ، فهذا لعب ، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في القراءة في الصلاة ، وفي سائر العبادات والمعاملات بل والاعتقادات .

---------------
راجع كتاب قمع المعاند : ( 2 / 434 إلى 436 )

تصنيف الفتاوى

تفريع التصنيف | ضم التصنيف