وصلني سؤال من الإخوة المسلمين في بريطانيا حول جمعية إحياء التراث الكويتية، ويشكون بأنها فرقت جمعهم وشتتت شملهم.

الزيارات:
1772 زائراً .
تاريخ إضافته:
26 شوال 1434هـ
نص السؤال:
وصلني سؤال من الإخوة المسلمين في بريطانيا حول جمعية إحياء التراث الكويتية، ويشكون بأنها فرقت جمعهم وشتتت شملهم.
نص الإجابة:
إن هذه الجمعية أول من أنكر عليها هم أهل السنة من فضل الله، لأنه يقودها عبدالرحمن بن عبدالخالق، وكان في بدء أمره يدعو إلى الكتاب والسنة ونفع الله به أهل الكويت، وكان بينه وبين الإخوان المسلمين مهاترات، فهو يقدح فيهم وهم يقدحون فيه، ثم ظهرت منه أمور منكرة، وقد اختلط به بعض إخواننا بمدينة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ودخلوا بيته فوجدوا فيه التلفزيون، وأنكروا عليه ذلك لما ينشر في التلفزيون من الفساد وما فيه من الصور، والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة».

ويقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «تخرج عنق من النار يوم القيامة لها عينان تبصران، وأذنان تسمعان، ولسان ينطق، يقول: إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلها آخر، وبالمصورين».

وأهل العلم ليس لديهم وقت للتلفزيون، فنصحوه أن يخرجه من بيته فتنكر لهم ورماهم بأنهم من جماعة التكفير، وبأنهم خوارج، وقد ظلمهم بهذا، فهم طلبة علم يصيبون ويخطئون، ويجهلون ويعلمون.

وألقى محاضرة ذات مرة وذكر فيها أنه لا يجوز لنا أن نغير المنكر في مصانع الخمر وأن نمنع الناس منها، أي من العمل فيها حتى نأتي ببديل، وإلا فمن أين يأكل العاملون فيها؟ هكذا يقول، فرد عليه الأخ علي جعفان -رحمه الله- وهو حضرمي برسالة قيمة، وقبل أن يرد عليه ذهب إليه مجموعة وقالوا له: أنت أخطأت، فقال: أنا أعترف بخطئي، قالوا: فنريد أن تخبر الجماهير الذين حاضرتهم أنك أخطأت؟ قال: إذا أخبرتهم لا يثقون بي. وهو مخطئ في هذا، بل تزداد ثقتهم به.

ثم ألف كتابا بعنوان: «الولاء والبراء» وهو كتاب رديء لا يؤلفه سني ولا سلفي، يتهجم فيه على طلبة العلم فتارة يتهمهم بأنهم خوارج، وأخرى يتهمهم بالزيغ والجهل.

واتجاههم خير من اتجاه عبدالرحمن بن عبدالخالق بحمد الله، فهم يدعون إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ونفع الله بدعوتهم بل ملأت الدنيا في مدة ست سنوات، ثم رحلنا إلى اليمن وبعد أن وصلنا إلى اليمن جاءني أناس من الكويت منهم الأخ عبدالله السبت وقالوا: نحن لا نستطيع أن نساعدك إلا إذا كنت مرتبطا بمؤسسة حكومية؟ فقلت لهم: ونحن لا نبيع دعوتنا لأحد، فإن شئتم أن تساعدوا الدعوة بدون شرط ولا قيد فعلتم، وإن كان هناك شروط فيغنينا الله عز وجل عن مساعدتكم.

وأقبح من هذا أنه كانت لهم جلسة مع ضعاف الأنفس ممن يدعون السلفية من اليمنيين وقال الكويتي الذي جمعهم: ما انطلقت دعوتنا إلا بعد أن تركنا العلماء.

ونقول له: كبرت كلمة تخرج من فيك أيها الجويهل، يقول بعض الحاضرين اليمنيين: لقد قف شعري من هذه المقالة الشنيعة.

ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون﴾، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿إن في ذلك لآيات للعالمين﴾، ويقول سبحانه وتعالى مبينا لمنزلة العلماء وأنهم هم الذين يضعون الأشياء مواضعها عند أن خرج قارون في زينته، قال أهل الدنيا: ﴿ياليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم * وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون﴾.

والعلماء هم الذين يدعون الناس على بصيرة: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾.

والعلماء هم الذين يدعون إلى الخير: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾.

وهم الذين رفع الله شأنهم وأعلى قدرهم: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾.

وهم الذين قرنهم الله بنفسه وملائكته: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط﴾.

وهم الذين يحاربون الفتن، وهم الذين يقفون في وجوه الظلمة، وهم الذين يصبرون على شظف العيش ويجالسون الأمة ويفيدونها، وأنت تزهد يا أيها الجويهل في مجالسة العلماء وفي اتباع أهل العلم، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿واتبع سبيل من أناب إلي﴾.

ويقول صاحب آل ياسين لقومه: ﴿اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون﴾.

فمنزلة العلماء منزلة رفيعة، شئت أم أبيت، ولما كانت دعوتك مبنية على جمع الأموال، وعلى التلبيس، وعلى أفكار غربية، أصبحت منهارة، وتبرأ منها كثير من الناس ممن هم أعرف الناس بها من الإخوة الكويتيين، ودعوا الشيخ ربيع لإلقاء محاضرة في الكويت فضاقت بأصحاب جمعية إحياء التراث الأرض بما رحبت.

وهم يتلونون فقد رد عليهم الشيخ عبدالعزيز بن باز، ثم يأتي عبدالرحمن عبدالخالق، وأنا متأكد أنه ما أجاب بما أجاب به ولا تراجع عما تراجع عنه إلا أنه يخشى من الحكومة الكويتية فإنها تثق بالشيخ ابن باز وتحبه، فلو قال لهم: رحلوه، هذا لا خير فيه، لرحل.

من أجل هذا تراجع، ونحن نقول لعبدالرحمن عبدالخالق: هل تراجعت عن قولك أنه لا بأس بالتحالف مع العلمانيين، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير﴾.

ويقول رب العزة في كتابه الكريم: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون﴾.

ويقول سبحانه وتعالى: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾.

وعند أن ذكر ولاء المؤمنين للمؤمنين، والكفار للكفار، قال في آخر سورة الأنفال: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾.

وقد عم الفساد وطم في الكويت، وعبدالرحمن عبدالخالق مشغول بمطاردة السلفيين وبتفرقة كلمتهم.

وأنا أعتبر هذه أكبر جريمة له، فقد فرق كلمة أهل السنة باليمن، فبعض أهل السنة في اليمن مثل عبدالمجيد الريمي، ومحمد البيضاني ومن اتبعهما أصبحوا من أتباع محمد سرور، ومثل محمد المهدي وبعض المسئولين في جمعيه الحكمة اليمانية أصبحوا أتباعا لجمعية إحياء التراث، وأنا أظن أن هذه سياسة بينهم من أجل أن يأكلوا بالجانبين من الفم من هاهنا ومن هاهنا، وقد قلت هذا من قبل بدليل اجتماعاتهم.

وهؤلاء اليمنيون الموجودون هاهنا أصبحوا حربا على أهل السنة، ويظاهرون الإخوان المسلمين، بل يؤازرونهم، بل يتمسح بهم الإخوان المسلمون ويستثيرونهم على مشاغلة أهل السنة يظنون أننا سنشتغل بمحمد المهدي، فمن محمد المهدي سفيه من السفهاء، وبحمد الله فقد أعطيناه قسطه في غير ما شريط، ونعرف من الذي يدفعه، إنهم الإخوان المفلسون، وعبدالمجيد الزنداني، وعبدالرحمن عبدالخالق وأصحاب جمعية إحياء التراث.

ونقول لمحمد المهدي: مجلتك مجلة «الفرقة» ما زادت أهل السنة إلا انتصارا، وما زادت دعوتهم إلا انتشارا، من فضل الله، فاكتب ما شئت فأنت سفيه اليوم وغدا وبعد غد، فهو كذاب أشر، ومحترق يحرق غيره فقد أحرق عمار بن ناشر وأصبح لا يجسر أن يرفع رأسه في تعز.

أما عبدالرحيم الشرعبي فماذا أقول وهو الذي يكتب في هذه المجلة، ويدعونا إلى جمع الكلمة مع الإخوان المفلسين، عندي كلمة كبيرة تجلجل في صدري ولا أحب أن ألطمه بها، ولكن إذا كتب فإن شاء الله سنوجهها إليه.

فجمعية إحياء التراث فرقت أهل السنة في السعودية، وفي السودان، حتى أنهم يسمون أتباع عبدالرحمن عبدالخالق -مثل: محمد هاشم الهدية- بالمصلحيين، فقد باعوا الدعوة بالدينار الكويتي، وقد نصحناهم مرارا وقد انفصلت عنه جماعات، وبقي محمد هاشم الهدية يركض بعد المادة من قطر إلى الكويت، وقد رد علي في ذات مرة ويقول: هاأنا أدافع عنكم. فنقول له: كلامك تطير به الرياح وكيف أنشر لك كلاما وأنت مغمور لا تعرف. فلا تستحق أن نجيب عليك، ولكن عندك ما يكفيك من الشباب السوداني فقد بينوا مخازيك ومخازي أتباع عبدالرحمن عبدالخالق وانفصلوا بحمد الله، وحاربتموهم لأنهم قالوا: إن الاختلاط في المدارس لا يجوز، والانتخابات لا تجوز، وكذلك الدخول في المجالس النيابية لا تجوز.

فقد حاربوهم وفصلوهم وما أخرجوهم من الجنة إلى النار، بل أخرجوهم من الذل إلى العزة ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾، ﴿من كان يريد العزة فلله العزة جميعا﴾. فالعزة لله سبحانه وتعالى ليست لمحمد الهدية ولا فلان وفلان.

وفرق أهل السنة بمصر وفرق أهل السنة بإندونيسيا، فلا بارك الله في عبدالرحمن عبدالخالق، والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «أنا فرق بين الناس»، وفي بعضها: «ومحمد فرق بين الناس». فهو يفرق بين الرجل وزوجته، فامرأته تكون كافرة ويتركها، أو الرجل يكون كافرا وامرأته مسلمة، وبين الأخ وأخيه وبين الأب وولده، وبين القريب وقريبه لأنه كفر وإسلام في ذلك الوقت. أما هذا فقد فرق بين أهل السنة وما أظنك إلا عميلا لأمريكا فهي التي تريد أن تفرق كلمة الدعاة إلى الله، بل تبذل أموالا في التفرقة، وهكذا الحكومات الموجودة الآن تحرص كل الحرص على تفرقة كلمة الجماعات وهي تعمل أعمالها.

ولا تنسوا مدحه لصدام وأنه الرجل المؤمن فقد نشروا هذا في الصحف، فالحزبيون ليسوا بموفقين، ولما زحف على الكويت أصبح بعثيا فقد انتقل من مؤمن إلى بعثي، وهو بعثي عند أهل السنة من قبل ومن بعد، فالرجل غير موفق، ودعوته منذ كنا في الجامعة الإسلامية ولها حوالي ستة وعشرون سنة، فأين ثمرة دعوته؛ وأتحدى عبدالرحمن عبدالخالق أن يأتي بطالب واحد من طلبته قد أصبح مرجعا، فإن قال: عندي عبدالرزاق الشايجي، قلنا: هو سفيه من السفهاء يدعو إلى الديمقراطية، ويحارب أهل السنة.

وهذا أمر لمسه بعض الإخوان عند أن كنا في المدينة قال: إن الإخوة الكويتيين لا يعرفون إلا عبدالرحمن عبدالخالق، وقال عبدالرحمن عبدالخالق، وفعل عبدالرحمن عبدالخالق. وعبدالله السبت عند أن أتى إلى اليمن وقلت له: لم لا تجعلون لكم معهدا علميا ودعوتكم لها زمن طويل ولم تنتج طالب علم! فقال: قد أحسسنا بهذا الضعف وقد أصبحنا ندفع طلابنا إلى الجامعات السعودية. وهذا كلام صحيح.

فالحزبيون غير موفقين في دعوتهم بل يعتبرون نكبة على الدعوات، هذا وقد احترق عبدالرحمن عبدالخالق بحمد الله واحترق عملاؤه في اليمن بحمد الله، واحترق محمد سرور الذي كان صاحبنا قبل قضية الخليج وأصبح هو وحفنة من أتباعه يحاربون العلماء، وينفرون عن العلماء، فتارة يطعن هو وأتباعه في الشيخ الألباني وأخرى في الشيخ ابن باز، وأنهما لا يفهمان الواقع. وأما عند التحيل من أجل التزكيات ومن أجل المال فيأتون إلى الشيخ ابن باز ويقولون: فعلنا وفعلنا، وأنا أنصح التجار نصيحة لله أن يتولوا هم توزيع أموالهم لئلا يعينوا على ضرب الدعوة الإسلامية.

وأقول لأخي السني: اصبر فقد أصبحت دعوتهم محترقة في الكويت، لا يدعمها إلا الدينار الكويتي، وكذلك الأموال التي تأتي من بعض التجار من السعودية، وإلا فقد أصبحت محترقة والله المستعان.

------------
راجع كتاب : " تحفة المجيب ص 195 إلى 203 "

تصنيف الفتاوى

تفريع التصنيف | ضم التصنيف