عندنا شبابٌ من المحبين للسنة رأوا بأن يجعلوا لكل مسجدٍ أميراً يدير شؤون الحلقات فيه

الزيارات:
1761 زائراً .
تاريخ إضافته:
25 ربيع الثاني 1435هـ
نص السؤال:
عندنا شبابٌ من المحبين للسنة رأوا بأن يجعلوا لكل مسجدٍ أميراً يدير شؤون الحلقات فيه ويطلقون عليه اسم الأمير فهل يجوز هذا مع الدليل ؟
نص الإجابة:
هذا لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، وهل فعل الصحابة هذا في المدينة في زمن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؟ على أنه لو فعل لأنه أمير المؤمنين لكان جائزاً ، فهذه من البدع وتفرقة كلمة المسلمين .
والطريقة السليمة هي أن يعلم كما كان النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - والصحابة يعلمون يعلمون ، ولا بد من الإخلاص لله عز وجل ، وأن يعلم كل من أتاه سواء أكان من جماعة التبيلغ أو من الإخوان المفلسين أو من الصوفية ؛ لكن بشرط ألا تخشى عليه أن يؤثر على إخوانك ، فإذا خشيت أن يؤثر عليهم فاطرده ولا كرامه .
فالمعلم يتصرف في الدروس على حسب مستويات طلابه ، ولست أقول بالفوضى ، ونحن بحمد الله الدراسة عندنا على أحسن ما يرام على بعض التقصير من دون أمير المؤمنين ونائبة .
وأنا أقول : إن هذه البدع صارت سبباً لحرمان المسلمين بركة العلم ، فلا تجعل مدرسة تحفيظ قرآن وسيلة من أجل أن يدخلوا معك في جمعية الإحسان ، أو جمعية الحكمة أو في الإصلاح ، ونحن نقول : الإصلاح على ما اصطلحوا ، وإلا فالحمد لله هناك رسالة ستخرج بعنوان < تحذير ذوي الفلاح من طاغوتية الإصلاح > ، فالتلبيس لا ينفق عندنا .
فنحن نعلم لله كما كان الإمام مالك يعلم وكذلك الإمام أحمد ، وكما كان سعيد بن المسيب يعلم ، وكما كان عبدالله بن المبارك يعلم ، وكما كان الإمام الشافعي يعلم ، والبخاري وشيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيم ، والحافظ ابن حجر ، إلى زمننا هذا ، ثم ظهرت هذه البدع تقليداً لأعداء الإسلام .
فمن كان أمير حلقة الإمام مالك ؟ ولو وجد لأخرجه الإمام مالك من الباب ، وهكذا الإمام أحمد .
وقد طلب الرشيد من الإمام مالك أن يختلي به ويدرسه ويدرس أولاده < الموطأ > فقال : لا يسعني تخصيص أحد بالعلم ، قال : إذن نحضر معك في حلقتك وتأذن لي أقرأ ، أو تقرأ أنت ، قال : ما قرأت منذ زمن ، بل اقرأ يا معن بن عيسى ، وقرأ معن بن عيسى والررشيد يستمع .
وكذلك الأمير خالد في زمن البخاري فقد طلب منه أن يقرأ عليه < الصحيح > و < التاريخ > فقال البخاري رحمه الله تعالى : أنت الأمير ، ولا يسعني أن أخص بالعلم أحداً ، وإذا خص بالعلم أحد نزعت بركته ، فإن شئت أن تمنعني منعتني ليكون لي عذر عند الله سبحانه وتعالى ، ثم سلط عليه الأمير خالد جهلة الفقهاء وآذوا البخاري حتى قال : اللهم إنها قد ضاقت عليَّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك .

-----------
راجع كتاب : ( غارة الأشرطة 1 / 159 - 160 )

تصنيف الفتاوى

تفريع التصنيف | ضم التصنيف