كلام النووي في الطائفة المنصورة

الزيارات:
1487 زائراً .
تاريخ إضافته:
12 ذو القعدة 1435هـ
نص السؤال:
ذكر الإمام النووي في «شرح مسلم» عند شرح حديث الطائفة المنصورة ما نصه: «ويحتمل أن تكون هذه الطائفة فرقة من أنواع المؤمنين ممن يقيموا أمر الله من مجاهد وفقيه ومحدث وزاهد وآمر بالمعروف وغير ذلك من أنواع الخير ولا يلزم اجتماعهم في مكان واحد بل يجوز أن يكونوا مفرقين»، وذكر ذلك عنه الحافظ في «الفتح»، فهل هذا مخالف لما جاء عن أحمد ابن حنبل وأحمد بن سنان وابن المبارك وغيرهم من أن أهل الحديث هم الطائفة المنصورة وهل هناك راية تجتمع تحتها هذه الطائفة من حيث النسبة والانتساب أم أنهم مفرقون بين الفرق والجماعات؟
نص الإجابة:
أما كلام النووي فهو يقصد أهل السنة، ولا يقصد أنهم من الصوفية، ولا من الشيعة ولا من غلاة المتمذهبة، فهو كلام حق لا غبار عليه، وإن كان الإمام البخاري -رحمه الله- يقول: هم أهل العلم. ويقول الإمام أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم!.
لكن يقال: أن أهل العلم المتمسكين بالعلم، وأهل الحديث العاملين بالحديث داخلون دخولا أوليا، وإلا فأنا لا أستطيع أن أقول: إنها مقصورة على المحدثين، لعدم الدليل، فليس هناك دليل، ولكن أهل الحديث داخلون دخولا أوليا، كما ذكرت هذا في كتاب «المخرج من الفتنة» وهم أحق الناس بهذا، لكن لا يمنع أن يكون هناك من هو مجاهد ومن هو فقيه في فهم الكتاب والسنة وبقية الفنون العلمية والمصالح التي ينتفع بها الإسلام والمسلمون وباب التخصص معروف، أي إذا وجد أناس يعرفون حديث رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ووجد آخرون يدرسون في الفقه الإسلامي وآخرون في اللغة العربية، وآخرون في كتب التفسير وفي علم الحديث، فلا ينبغي لطائفة أن تشنع على أخرى، وهذه هي الطوائف التي ينبغي أن يكمل بعضها بعضا، لا الديمقراطيون وغيرهم من فرق الضلال يكمل بعضهم بعضا، لكن الطوائف الذين تخصصوا في فنون العلم مع اعترافهم بما يقوم به الآخرون من خدمة الإسلام والمسلمين.

فخالد بن الوليد الذي قال فيه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- «إنه سيف من سيوف الله» كان لا يحفظ من الأحاديث إلا اليسيرة، وأبوهريرة يعتبر حافظ الصحابة، فهل إذا جاءت غزوة من الغزوات أمر فيها أبوهريرة، لا، بل يؤمر فيها خالد بن الوليد، وأصحاب السياسة مثل عمرو بن العاص، وإذا جاء الحديث فعند أبي هريرة.

فهذا أمر ضيعه العصريون، كل واحد يريد أن يسحبك إلى فكرته، وإذا لم تنسحب إلى فكرته قدح فيك، وقال: هؤلاء متشددون ولا يعرفون إلا (حدثنا وأخبرنا)، أو يقول: هؤلاء شقوا عصا المسلمين. ومثل هذه الكلمات التي تقال وتنفر عن أهل السنة.

ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿وإذا قلتم فاعدلوا﴾(9)، ويقول: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾(10).

وأقول: أين ردود الإخوان المسلمون في اليمن وأصحاب جمعية الحكمة وجمعية الإحسان على الصوفية وعلى الشيعة، وعلى الشيوعيين، وعلى الإباضية، وعلى المخرفين والقبوريين، بل أعظم الأعداء لهم هم أهل السنة، فقد سخروا جهودهم في تحطيم أهل السنة، ولكن رب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده﴾(11).

وأنصح أهل السنة بالاستقامة على الكتاب والسنة، وبالإقبال الكلي على الكتاب والسنة، وألا يشغلوا أنفسهم بهؤلاء فقد ذابوا وضاعوا.

وقد كنت أريد أن أرد بل قد كتبت شيئا بعنوان «تحذير النبيه من أكاذيب عمار السفيه» وإذا هذا الرد سيرفع من شأنه، فمن معنا؟ معنا ساقط من الساقطين، لا يساوي شيئا وأقول: لن يراعى فليس أهلا لأن يرد عليه.

وأيضا (البيضاني) فقد كنت عزمت على كتابة «تحذير الغبي من تلبيسات محمد البيضاني الأشعبي» فعند أن كان هاهنا في دماج تارة يقول: أحقق في جامع الترمذي، وأخرى: أكتب تفسيرا، وأخرى كذا، مسكين ضيع نفسه.

ولن أرد إن شاء الله إلا على بعض المسائل، وأقول للبيضاني: أتخوف مقبلا بما جئت به؟ ولو كنت أخاف ما كتبت هذا، بل أعتبره دلالة على كتبي، فمن الناس من لا يعرف «قمع المعاند» فيقول: نطلع عليه، ومن الناس من لا يعرف «المصارعة» أو «الفواكه الجنية»، ومن الناس من لا يعرف الأشرطة، ومن الناس من لا يعرف «الترجمة» أو «هذه دعوتنا وعقيدتنا»، مثل ما رد أهل صعدة فقد كتبوا ردا بعنوان «فصل الخطاب في الرد على المفتري الكذاب» ويقولون: أنت قلت يامقبل كذا وكذا، قلت: أي والله قلت، وأحمد الله الذي وفقني للقول بذلك. أحدث نفسي وأنا أقرأ هذا الرد.

-------------
راجع كتاب : ( تحفة المجيب ص 114 - 116 )

تصنيف الفتاوى

تفريع التصنيف | ضم التصنيف