ما هو القول الفصل فيمن قيل فيه من المحدثين إنه متساهل

الزيارات:
2080 زائراً .
تاريخ إضافته:
12 ذو القعدة 1435هـ
نص السؤال:
ما هو القول الفصل فيمن قيل فيه من المحدثين إنه متساهل كالحاكم، وابن حبان، والترمذي، هل هو الحكم على الحديث الحسن بالصحة أم غير ذلك؟
نص الإجابة:
أما ابن حبان فتساهله فيما يختص بالمجهولين، وقاعدته وقاعدة شيخه ابن خزيمة معروفة كما في مقدمة «لسان الميزان» للحافظ ابن حجر: أنهما يوثقان المجهول، وعلى هذا بنيا عملهما في صحيحيهما.
أما في بقية الأمور فربما يحصل منه بعض التساهل، مثل: تصحيح حديث دراج عن أبي الهيثم أو غيره، ولكن «صحيح ابن حبان» يعتبر مرجعا من المراجع الكبيرة المفيدة، وأخطاؤه في مسألة توثيق المجهول وتصحيح حديث المجهول لا ينبغي أن يتابع عليها، وتساهله في بعض الأحاديث التي من طرق بعض الرجال لا يتابع عليها أيضا.

والترمذي كذلك، مع أن الترمذي أكثر تساهلا من ابن حبان، فالحافظ الذهبي قال في ترجمة كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف وقد ذكر حديث: «المسلمون على شروطهم»، قال: وأما الترمذي فصحح حديثه، ولهذا لا يعتمد العلماء على تصحيحه. لأنه قد كان ذكر في ترجمة كثير بن عبدالله عن الإمام الشافعي وأبي داود، أنه ركن من أركان الكذب.

وقال في ترجمة يحيى بن يمان: وقد ذكر في ترجمته حديثا وهو أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رأى نارا في المقبرة، وذهب فإذا هم يحفرون بالليل ودفن في الليل، والدفن جائز في الليل لأدلة أخرى ليس الكلام على هذا فقال الترمذي: حسن، فقال الذهبي: حسنه الترمذي، وفي سنده ثلاثة ضعفاء، فعند المحاققه غالب تحسينات الترمذي ضعاف.

وروى الترمذي في «جامعه» لمحمد بن سعيد المصلوب، ومحمد بن السائب الكلبي ولبعض الهلكى، من أجل هذا نزلت رتبته عن «سنن أبي داود» وعن «سنن النسائي»، وأما الحاكم فهو أكثر الثلاثة تساهلا فربما يصحح حديثا من طريق أبي حذيفة إسحاق بن بشر البخاري، أو من طريق إسحاق بن بشر الكاهلي، وربما يصحح حديثا منقطعا أو شديد الضعف، وقد تتبع الذهبي -رحمه الله- بعض ما تيسر له، وتتبعنا بحمد الله بعض ما سكت عليه الحافظ الذهبي، في هوامش المستدرك، وقد خرج الكتاب والحمد لله وهو بعنوان «تتبع أوهام الحاكم التي سكت عليها الذهبي».

والإمام الذهبي -رحمه الله- يقول في ترجمة الحاكم في شأن «المستدرك»: وياليته لم يؤلفه.

ويقول أيضا: إنه محتاج إلى نظر فيه -أي «المستدرك» - لماذا؟ لأن كتاب الذهبي مجرد تلخيص «للمستدرك»، فإذا جاء منه تنبيه على حديث ضعيف فهو عفو وفضل منه -رحمه الله- والعلماء منهم من أسرف في شأن «المستدرك»، فأبوسعد الماليني يقول: ليس في «المستدرك» حديث صحيح على شرطهما. قالوا: وهذا إسراف وغلو.

والحافظ الذهبي يقول: فيه النصف صحيح، وقدر الربع صالح، والباقي عجائب وغرائب. وقد جمع الحافظ الذهبي نحو مائة حديث من «المستدرك» التي هي موضوعة.

وأعدل شيء في «المستدرك» هو قول الإمام الذهبي فيه، ولا تطمئن النفس إلى ما تفرد به حتى ينظر من أخرجه، لكثرة أوهامه في هذا الكتاب.

أما «صحيح ابن حبان» فهو كتاب عظيم يستفاد منه.

وأما «جامع الترمذي» فقد كان أبوالحسن المقدسي ينصح طلبة العلم بالبدء قبل البخاري ومسلم لسهولته، فإنه يذكر الحديث ويذكر الحكم عليه، ويذكر ما يستنبط منه، ومن قال به من الفقهاء، وإذا ذكر الاسم ذكر الكنية أو النسبة بعد الحديث، وإذا ذكر الكنية ذكر الاسم بعد الحديث، فكتاب الترمذي كتاب عظيم على تساهله هو وابن حبان.

----------------
راجع كتاب : ( المقترح ص 127 - 130 )

تصنيف الفتاوى

تفريع التصنيف | ضم التصنيف